مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

307

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال : تخرج إلى مكّة ، فإن اطمأنّت بك الدّار بها فذاك الّذي تحبّ وإن تكن الأخرى ، خرجت إلى بلاد اليمن ، فإنّهم أنصار جدّك وأبيك وأخيك وهم أرأف وأرقّ قلوبا ، وأوسع النّاس بلادا وأرجحهم عقولا ؛ فإن اطمأنّت بك أرض اليمن فذاك وإلّا لحقت بالرّمال وشعوب الجبال وصرت من بلد إلى بلد ، حتّى تنظر ما يؤول إليه أمر النّاس ، ويحكم اللّه بيننا وبين القوم الفاسقين . فقال له الحسين : يا أخي ! واللّه لو لم يكن في الدّنيا ملجأ ولا مأوى ، لما بايعت يزيد بن معاوية ، فقد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اللّهمّ لا تبارك في يزيد . فقطع محمّد الكلام ، وبكى ، فبكى معه الحسين ساعة ، ثمّ قال : يا أخي جزاك اللّه عنّي خيرا ، فلقد نصحت ، وأشرت بالصّواب ، وأرجو أن يكون رأيك موفّقا مسدّدا ، وأنا عازم على الخروج إلى مكّة ، وقد تهيّأت لذلك أنا وإخوتي وبنو أخي وشيعتي ، ممّن أمرهم أمري ورأيهم رأيي ، وأمّا أنت يا أخي ! فلا عليك أن تقيم في المدينة فتكون لي عينا عليهم ولا تخف عليّ شيئا من أمورهم . ثمّ دعا الحسين عليه السّلام بدواة وبياض وكتب فيها هذه الوصيّة لأخيه محمّد : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما أوصى به الحسين بن عليّ بن أبي طالب إلى أخيه محمّد بن عليّ المعروف بابن الحنفيّة ، إنّ الحسين بن عليّ يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله جاء بالحقّ من عند الحقّ ، وأنّ الجنّة والنّار حقّ ، وأنّ السّاعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ، إنّي لم أخرج أشرّا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنّما خرجت أطلب الإصلاح في أمّة جدّي محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدّي محمّد ، وسيرة أبي عليّ بن أبي طالب ، وسيرة الخلفاء الرّاشدين ، فمن قبلني بقبول الحقّ فاللّه أولى بالحقّ ، ومن ردّ عليّ هذا صبرت حتّى يقضي اللّه بيني وبين القوم بالحقّ ، ويحكم بيني وبينهم وهو خير الحاكمين . هذه وصيّتي إليك يا أخي وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت وإليه أنيب ، والسّلام عليك وعلى من اتّبع الهدى ، ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .